علم النفس كأحد اسلحة المحتل الاميركي لمواجهة المقاومة العراقية


قرات امس في مقدمة كتاب "قوة العادة" المكتوب بالانكليزية للكاتب جارلس دوهك،
والصادر حديثا عن دار هين مان في لندن، والذي يتمحور موضوعه على كيفية تاثير
العادات على سلوك الافراد. قصة عن كيفية تطويع ضباط الاحتلال الاميركي للعراق
لنتائج ودراسات علم النفس العام وعلم النفس الاجتماعي، لغرض احباط بوادر
ونشاطات المقاومة و الحركات الرافضة للاحتلال العراقية. القصة تقول ان الميجر
او الرائد الذي لم يذكر اسمه الكاتب، المسؤول عن الكوفة لاحظ من خلال اشرطة
الفيديو التي كانت تسجل له عن مظاهرات وتجمعات الاحتجاج في احد الساحات العامة
في الكوفة بعد صلاة المغرب، ان المحتجين كانوا قد اعتادوا على الانسحاب من
المظاهرة والذهاب لاكل الكباب في الاماكن القريبة القريبة من مواقع التجمع
(مطاعم او عربات باعة متجولين)، ففكر في محاربتهم من خلال هذه العادة فاتصل
برئيس البلدية طالبا منه منع الباعة المتجولين من الاقتراب من ساحة التجمعات،
واغلاق كافة مطاعم الكباب القريبة من الساحة.


في اليوم التالي لاحظ ان المحتجين، بعد ان اجتمعوا واخذوا يرددون الشعارات
الحماسية، وعجز الشرطة العراقية عن السيطرة على الموقف، استمر المتظاهرون بكل
حماس يرددون الشعارات المعادية للاحتلال واعوانه، الا انه وبعد غلبهم الجوع،
وليس هناك من اماكن قريبة من ساحة الاحتجاج اي مطعم او بائع متجول، بدات
حماستهم بالفتور، وقد اخذهم التعب والجوع. لوحظ عند الساعة الثامنة مساء مايلي
: بدأ المتفرجين الذين يجتمعون عادة لمشاهدة مثل هذه الاحتجاجاتبالانسحاب، ثم
بعد ساعة اخرى بدأ المحتجون انفسهم بالانسحاب التدريجي من تلقاء انفسهم، ولم
يمضي الكثير من الوقت حتى خلت الساحة دون تدخل من قوات الاحتلال او مرتزقة
الشرطة العراقية. تكرر الموقف في اليوم التالي، ثم بدات اعداد المحتجين تتناقص
يوما بعد اخر، الى ان اختفت كليا بعد اسبوع.


الدلالات :


اولا : لم يحاربنا العدو بالبندقية والدبابة فقط بل بالعلم والمعرفة،
والتكتيكات والحيل النفسية، سبق ان ناقشت هذه الاساليب بكتابي المعنون "
المقاومة العراقية والارهاب الاميركي المضاد " والذي نشرته دار الكنوز الادبية
عام 2006.


لم ينتبه للاسف كتاب المقاومة والمناهضين للاحتلال لذلك، ولم يعط احدا منهم
الاهتمام الكافي للامر. وظلت كتابات اغلبهم اشبه بالخطب الحماسية والوصفية التي
 قد تثير حماسه القارئ دون ان تقنعه او تزيد من معرفته شئ،.


ثانيا : تصرف سنويا مئات الملايين من الدولارات في المناسبات الدينية على الكل
والطبخ، بحجة حب الامام الحسين، تخليدا لذكرى مصيبته ومصيبة اسر ابنه الامام
علي زين العابدين. ولو كان باذلي هذه الاموال صادقين فعلا بحبهم للامامين،
لتمسكوا بسيرتهما ومواقفهم، التي تحسب بحسابات مصطلحات اليوم بالوطنية الخالصة
والولاء المطلق للامة، بغض النظر عن الموقف من الحاكم وشخصيته وطبيعة الحكم،
فهوية الدولة الاسلامية تحسب بسكانها وليس بنوعية حكامها.


عندما حاصر جيش عمر بن سعد معسكر الامام الحسين طالبا منه الاستسلام والذهاب
معه الى عبيد الله بن زياد ليحكم بالامر، اجاب الامام الحسين، بما انه المطلوب
قتله فهو يرفض الاسر او ان يخضع لحكم ابن زياد او يزيد لكنه يختار ان يسمحوا له
بالذهاب للقتال على ثغور المسلمين (الثغور هي الحدود) ليقاتل حتى يقتل. (المصدر
: كتاب الامامة والسياسة لابن قتيبة، ج2، ص:6)


اما الامام الاسير علي بن الحسين المعروف بزين العابدين فهو صاحب دعاء الثغور
المعروف، الذي يدعو ويتمنى فيه بشغف وقوة لنصرة جيش المسلمين المرابط على
الثغور يقاتل جيوش الكفار. والدعاء كما هو ثابت نَشره الامام في عهد عبد الملك
بن مروان، يعني رسميا ان جيوش المسلمين التي يدعو لها الامام هي نفسها جيوش بني
امية التي قتلت اباه واهله واخذته اسيراُ للكوفة ثم الى الشام.


مايؤشر ان الامام يفرز بين الدولة التي هي دولة كل المسلمين، وبين نظام الحكم،
ويُغلب الولاء للدولة على موقفه المعارض لنظام الحكم.


والعراق ثغر من ثغور المسلمين التي سقطت تحت احتلال عدو صليبي كافر. يعني ليس
من شيعة ال البيت من لم يقتدي بالامامين في مواقفه. والتشيع الذي يختلف عن بقية
مذاهب المسلمين بالقول بالامامة، لايستقيم كمذهب عند الغاء اثنين من الائمة،
يتميزوا حتى عن بقية الائمة بالثورة على الظلم حتى الموت والاسر.


واول المتهمين بالخروج على التشيع وتعاليم الائمة الابرار هو الساكت عن الحق
علي السستاني، الذي ينطبق عليه قول : "الشيطان الاخرس ".


ثالثا: من خلال اطلاعي ومعلوماتي ان مراكز الدراسات جندت الاف العلماء المختصين
بعلم النفس وعلم النفس الاجتماعي، وعلم الاجتماع والسياسة لمراقبة المحتجين في
تونس ومصر، ومايرفعونه من شعارات، ويصرخون به من هتافات في ما عرف بالربيع
العربي، ليعملوا بشكل مباشر او بواسطة عملائهم من المحسوبين على العرب الى
احباط تطلعات واماني المحتجين وحولت ربيعهم الى ربيع صهيوني اميركي، كما
لاحظنا في ليبيا وسوريا الان


5/10/2012



Nasser5614@ymail.com

Leave a Reply