«وجود قضية محقّة» لدى الفلسطينيين الذين منهم أهالي قطاع غزة ممن وجدوا انفسهم في مواجهة آلة القتل والتدمير الاسرائيلية خلال 51 يوما متواصلة، كان تاريخيا المسبب الرئيسي لوجود «مناعة نفسانية» لدى هؤلاء الضحايا، مقارنة بأولئك على الجانب الآخر للقصة، وفقا للخبير واستشاري النفس الدكتور محمد الحباشنة.
الحباشنة تحدث لـ»العرب اليوم» عن اضطرابات عديدة محتملة لدى أي من «الناجين» من الحروب، مشيرا إلى كون الاضطرابات المركّبة احتمال وارد جدا في السياق، ومعددا تحت العنوان ذاته من الاضطرابات: اضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب الصدمة الحاد، واضطرابات التأقلم، ثم اضطرابات الخسارة.
اضطراب ما بعد الصدمة، عرّفه الحباشنة بكونه ما يصيب أهالي الضحايا بعد فقدهم أبناءهم أو أقاربهم، يليه ذلك الذي يكون حادّا حين يدرك الانسان بصورة كاملة ما فقد، ثم اضطراب التأقلم، المتعلق بظروف سيئة تحيط بالفقد، كانقطاعات الكهرباء وتهدم البيوت، الأمر الذي يجعلهم «يؤجلون» حزنهم حتى انقضاء الظروف.
آخر الاضطرابات المتمثل بعمق الخسارة، قد يصيب المفجوعين بعد زوال الحرب وفهم ما جرى تماما وتقديره، من خلال رؤية ممتلكات الفقيد في المنزل مثلا.
وفقا للحباشنة أيضا فإن الناجين غالبا ما يعانون من اضطرابات «عصابية»، كالرهاب، الأمر الذي يؤدي لتركيبهم صورة سوداء في أدمغتهم على المدى البعيد.
بعد ما شرحه الاستشاري في طب النفس الحباشنة، عن «ذوي المفقودين» بشكل عام، ذهب لتأكيد أن المراحل السابقة أثبت الغزيون مناعتهم ضدها، بصورة كبيرة، خصوصا إذا ما قورنوا بذوي القتلى من جانب الاحتلال، والذين وفقا للحباشنة ذاته «يغالون» في ردات أفعالهم، على الفقد أو حتى على احتماليته، مستشهدا بدراسات مختلـفة تمت في العدوان السابق على القطاع.
فـــــي عدوان عام 2008، برـــــزت العديد من الدراسات التي أكدت أن «أحقية قضــــية وعقيدة» أهالي القطاع جاءت كعامل معــــزز ومنمّ لمناعــــة الغزّيين النفـــسانية، خصوصا وهم اصحاب قضــــية «حقّة» بالنســـــبة الى المحتلين الذين تكون، تبـــــعا لما قالــــه الحباشنة، اضراباتهم أكــــبر وأعمق، كونـــــهم محكومين بـ«قضية الظـــالم المـــــلفّقة».
وأصدرت شبكة سي ان ان تقريرا يؤكد ان 400 ألف طفل غزيّ يحتاجون لرعاية نفسانية بسبب الحرب في غزة، في الوقت الذي تؤكد تقارير حقوقية أن اسرة فلسطينية في القطاع لم تخلُ من ضحية على الاقل للحــرب الاخــــيرة التــــي خلــــفت اكثر من 2000 شهيد واضــــــعافهم من الجرحى.